محمد محفوظ

9

تراجم المؤلفين التونسيين

وأبو العباس الكرخي ابن المحاملي ، وهلال الحفار ، وغيرهم ، ودرس أصول الدين ( علم الكلام ) على القاضي أبي بكر الباقلاني الأشعري حوالي عام 399 / 1008 ، وعند خروجه من العراق مرّ بمكة للقاء شيخه أبي ذر الهروي ، فوجده بالسراة خارج مكة ، وكتبه بمكة عند جارية فطلبها من جاريته فامتنعت فلم يزل يلح عليها مبينا ما بينهما من صلات حتى مكنته من الكتب لأنه كان له غرض في مراجعة بعضها ، ورجع أبو ذر إلى منزله فغضب وقامت قيامته وأغلظ في الكلام لأبي عمران ، وحدثت الجفوة بينهما ، فكان أبو عمران لا يسميه في روايته عنه ويقتصر على القول : فيما سمعت ، أو يوري عن اسم أبي ذر ويقول : أبو عيسى وبذلك كانت العرب تكنيه باسم ولده ، قال الذهبي : قلت : هذه الحكاية تدل على زعارة الشيخ والصاحب ( تذكرة الحفاظ أثناء ترجمة أبي ذر الهروي ) والحرص الشديد على المطالعة والاستفادة لا يحمد في كل المواطن ، ما ضر المترجم لو انتظر قليلا حتى يرجع شيخه أبو ذر إلى منزله ؟ . ورجع إلى القيروان بعد وفاة شيخه القابسي سنة 403 / 1012 ثم عاد للرحلة إلى المشرق في خلال سنة 425 / 1033 . وابتدأ أبو عمران حياته التدريسية بإقراء القرآن الكريم بعد رحلته الأولى إلى المشرق ، ثم ترك الإقراء ودرس الفقه والحديث . وكان أبو عمران محدثا حافظا عارفا بأسماء الرجال ومقرئا ضابطا وفقيها محققا راسخ القدم في علم الكلام يقول الشعر انتهت إليه الرئاسة العلمية بالقيروان ، أخذ عنه خلق كثير من القيروانيين والأندلسيين والسبتيين والفاسيين فممن أخذ عنه أبو القاسم السبوري ، وأبو محمد الفحصلي وتفقه به عبد اللّه بن رشيق القرطبي واختص به ، وفي شيخه أبي عمران أكثر شعره ، وهو نزيل القيروان وتوفي بمصر بعد منصرفه من الحج سنة 419 / 1029 ، واستجازه من لم يلقه ، وكان يجلس للمذاكرة والسماع